ابراهيم رفعت باشا
2
مرآة الحرمين
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ « 1 » وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( 29 ) ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ . . . ( 30 ) ( الحج ) لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ « 2 » فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ ( 67 ) ( الحج ) إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي « 3 » بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ( 96 ) فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ « 4 » إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً . وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا . وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 97 ) آل عمران . ( قرآن كريم ) الحمد لله على ما هدى إليه من شعائر الدين ، وسنه من شرائع لإحياء العالمين ومناسك يصمد « 5 » إليها الدانون والقاصون ويتداعى إليها الموحدون ، نحمده على بيت جعله مثابة للناس وأمنا ، وملاذا للاسلام وحصنا ، حييت به الأمة العربية وذاع صيتها في الأقطار العجمية ، وطهرت به النفوس من أوزارها وضرعت فيه إلى ربها فأفاض عليها من الهدايات الروحية والكمالات الخلقية والمنافع الدنيوية والأخرويه ، ما لا يدخل تحت الضبط ولا يحصره العد . والصلاة والسلام على هادي الأمم من غوايتها ، ومنقذها من ضلالتها ، والآخذ بها عن الّلمم « 6 » إلى السبيل الأمم « 7 » خ خ محمد بن عبد اللّه مطهر البيت من الأوثان ، والناشر على ربوعه راية السلام الذي وحد بين المسلمين في المنسك وسنّ لهم سنة التعارف على اختلاف أجناسهم ، وتباين لغاتهم وتباعد أقطارهم ، فكانت بذلك وحدة لا تنفصم العرا ، وألفة لا يدركها البلى ، ما دام المسلمون
--> ( 1 ) أي ليزيلوا وسخهم بقص الشارب والأظفار وتطهير النفوس من أدران المعاصي . ( 2 ) مبتعدا يقصدون اليه . ( 3 ) مكة . ( 4 ) موضع قيامه وهو يبنى البيت . ( 5 ) يقصد . ( 6 ) الذنوب . ( 7 ) الوسط .